فوزي آل سيف

109

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

حتى موقعه في الشام، فكر في احتلال مصر. ودعا من أصحابه عمرو بن العاص وبسر ابن أبي أرطأة وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد والضحاك بن قيس: - أتدرون لم جمعتكم؟! فإني جمعتكم لأمر مهم لي. فقال عمرو بن العاص. - دعوتنا لتسألنا عن رأينا في مصر، فإن كنت جمعتنا لذلك فاعزم واصبر فنعم الرأي رأيت في افتتاحها فإن فيه عزّك وعزّ أصحابك وكبت عدوك وذل أهل الشقاق عليك. ولم يفت معاوية بريق عيني ابن العاص، وهي تنتشي بالرغبة من ولاية مصر فقال له: - أهمك ما أهمك! (وذلك أن عمراً كان قد صالح معاوية على قتال علي ( على أن له مصر طعمة ما بقي).. وبدأ التخطيط... ابن العاص الذي كان متعجلاً ابتلاع هذه الطعمة التي باع لأجلها دينه قال: أرى أن تبعث جيشاً كثيفاً عليهم رجل حازم صابر صارم تأمنه وتثق به فيأتي مصر فإنه سيأتيه من كان على مثل رأينا فيظاهره على عدونا فإن اجتمع جندك ومن بها على رأينا رجوت أن ينصرك الله!!. أما معاوية فقال: أرى أن نكاتب من بها من شيعتنا فنمنيهم ونأمرهم بالثبات ونكاتب من بها من عدونا فندعوهم إلى صلحنا ونمنيهم شكرنا ونخوّفهم حربنا فإن كان من أردنا بغير قتال فذاك الذي أردنا وإلاّ كان حربهم بعد ذلك. وكتب معاوية إلى محمد مسلمة بن مخلد ومعاوية بن حديج السكوني، يحثهما على الطلب بدم عثمان.. ودائماً دم عثمان وقميص عثمان، فابن العاص الذي كان يقول: إني كنت لأؤلب الراعي في غنمه على عثمان، هو القائل أنا أبو عبد الله قتلته وأنا بوادي السباع. دخل إلى الشام وهو يبكي كما تبكي المرأة وهو يقول: واعثماناه! أنعي الحياء والدين!! في يوم آخر.. وهكذا بيع الدين والإسلام بأبخس الأثمان.. ولم يكن أولئك أقل في تجارة الدين من صاحبيها، فردا الجواب بضرورة التعجيل. وجمعا أوباشهما ممن لا يفرقون بين الناقة والجمل، ولا يعرفون من ولا لماذا يقاتلون!! وجاءهم عمرو بن العاص على ستة آلاف من الشام.